![]() |
| بقلم د.غالي حمادي الزبير |
فماذا حدث يومها؟.
على الرغم من أن الإمبراطورية النمساوية - المجرية كانت إحدى أهم الدول الأوربية خلال الفترة من 1867 حتى انهيارها سنة 1918 بانتهاء الحرب العالمية الأولى فإنها لم تحصل على مستعمرات في أفريقيا أو آسيا كما هو شأن معظم الدول الأوربية الكبرى ومع ذلك فإن هذه الإمبراطورية التي كانت تسيطر على مساحة واسعة من وسط أوروبا دخلت فعليا في مفاوضات مباشرة مع إسبانيا لشراء الصحراء الغربية لتكون موطئ قدم لها في المياه الجنوبية الدافئة.فبعد الهزيمة النكراء التي تعرضت لها إسبانيا اثر حربها سنة 1889 مع الولايات المتحدة التي خسرت فيها إسبانيا مستعمراتها في أمريكا اللاتينية والمحيط الهادئ، كما خسرت معها كثير من مواردها الاقتصادية وهيبتها كقوة استعمارية لجأت إلى عرض بيع مستعمرتها الأفريقية التي حصلت عليها بعد مؤتمر برلين 1884 .و قد بلغت المفاوضات بين الإمبراطورية النمساوية- المجرية وأشبانيا حول صفقة بيع الصحراء الغربية - التي شارك فيها وزير خارجية الإمبراطورية غولوفوشسكي - مستويات متقدمة قبل أن يتم توقيفها نتيجة لاعتراض الأعضاء المجريين في مجلس الشيوخ المشترك على هذه الصفقة لاعتقادهم أن شراء المستعمرة الجديدة سيخدم سياسات النمسا وليس المجر.ويقول المؤرخ الأمريكي لورانس ساوندهاوس أستاذ التاريخ بجامعة انديانابولس في كتابه "السياسة البحرية النمساوية- المجرية 1867-1918" ( الصورة) " على الرغم أنها (الصحراء الغربية ) لم تكن ذات قيمة اقتصادية كبيرة ، إلا أن تلك المستعمرة القاحلة على الساحل الأطلسي لأفريقيا جنوب المغرب كانت ستفتح آفاقًا استراتيجية جديدة للنمسا والمجر".ثم يضيف " أن ميناء وادي الذهب كان يمكن أن يوفر للأسطول النمساوي -المجري قاعدة على مدار السرطان على بعد نحو ثلاثمائة ميل إلى الجنوب من جزر الكناري".وتصدق هذه المعطيات التاريخية ملاحظة السيد سليمان أحمد الممثل الصحراوي في المجر حين يقول " إن تاريخ خيانة إسبانيا للصحراء الغربية وشعبها لا تعود إلى سنة 1976 بل تكررت سنة 1958 حين اقتطعت منها إقليم الطرفاية وسلمته للمغرب وقبلها سنة 1889 حين عرضتها للبيع على النمسا والمجر ".
