مجلة النجم

مجلة النجم، شهرية ثقافية فكرية من إنتاج مجموعة من المثقفين العرب في المهجر

random

آخر الأخبار

random
recent
جاري التحميل ...

بأي حال تحل يا عيد؟






عيد الأضحى هو إحدى الشعائر الدينية التي يحييها المسلمون كل عام في مختلف أرجاء المعمورة ، كونه ذكرى خالدة لقصة إبراهيم عليه السلام ، عندما رأى رؤيا أمره فيها الله بالتضحية بابنه إسماعيل، وبعد تصديقه وابنه لتلك الرؤيا، أمره الله سبحانه وتعالى بعدها بذبح أضحية بدلا عن ابنه، لذلك يقوم المسلمون بالتقرب إلى الله في هذا اليوم بالتضحية بأحد الأنعام (خروف، أو بقرة، أو جمل) وتوزيع لحمها على الأقارب والفقراء وأهل بيتهم .هذا ويأت عيد الأضحى هذا العام  مقتصرا على بعض المظاهر المألوفة دون بعضها ، كاقتناء الملابس الجديدة ، وشراء الأضاحي وذكر الله والتعبد في أجواء من الأفراح العائلية ، تعكرها في بعض الأحيان أتراح ، بسبب وباء كورونا القاتل ، الذي مازال يجتاح دول العالم مخلفا آلاف الضحايا وملايين المصابين .لكن إيمان المسلمين بقضاء الله وقدره ، وإتباعهم لسنة رسوله ، جعلهم يسلمون أمرهم للخالق ويأخذون حذرهم تفاديا للتهلكة ، طبقا لخطة وقائية ورثوها عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد أعطت أكلها في التقليل من ضحايا الجوائح في سالف الزمن ، واتبعها اليوم  من هم من غير المسلمين كذلك ، كأنسب طريقة لتفادي الأضرار المعتبرة لجائحة كورونا الفتاكة ، التي ما عادت تنحصر على المسنين وذوي المناعة الناقصة وحسب ، بل تعدتهم في كثير من الأحيان إلى أناس كانوا يحسبون أنفسهم جهلا أو غرورا ، في منأى عن قضاء الله وقدره .إن الإجراءات الوقائية التي أملتها خطورة هذه الجائحة المستجدة على البشر ، وانتهجتها كل دول العالم حرصا على سلامة سكانها ، حالت دون أجواء التلاقي المكثف والمعهود بين المسلمين أثناء إحياء شعيرة عيد الأضحى هذا الحول ، فصلاة العيد هذا العام ستصليها كل أسرة في بيتها ، وأجواء التبريكات والعناق والتسامح وطلب الصفح ، ستقتصر على المحيط العائلي فقط ، وعلى الاتصالات بالإخوة في دين الله عبر الهواتف النقالة وغيرها من الوسائل المتاحة ، وهكذا يكون العيد هذه المرة قد فقد ميزة مهمة بعد الخشوع لله ، هي صلة الأرحام والتآلف بين القلوب عن كثب .ورغم ذلك تظل الأعمال بالنيات ، فمن خلص لربه وعمل صالحا فاز بالدارين ونعم المسعى والمصير ، ومن تلبس برداء النفاق وخالف إرادة الخالق وتمسك بالحقد والضغينة في هذه الشعيرة العظيمة ، إنما يكون قد اشترى مقامه في النار ، وبالأحرى إذا كان يعلم أن العاقبة للمتقين .نسأل الله الهداية لأمة محمد جمعاء ، وأن ينصرها على القوم الكافرين ، وأن يرفع عنها هذا البلاء ، وان يجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يعيد هذا العيد على جميع المسلمين بالخير واليمن والبركات والعتق من النار .عيدكم مبارك سعيد وكل عام وانتم بخير .

النجم


عن الكاتب

صحراوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة النجم