![]() |
| د. صالح شرف الدين |
تقوم الدول الاستعمارية بعد رحيل شكلي للاستعمار بالتعدي على الحقوق التاريخية لإثارة فوضى تجعلها تستغل ثروات الدول التي رحلت عنها دون أن يكون هناك احتلال مباشر على الأرض ، أو تنصيب تابعين مباشرين أو غير مباشرين لها تذهب من خلالهم ثروات تلك الدول إلى المستعمرين سواء ثروات طبيعية أو بشرية ،ومن أسوأ نماذج إنكار الحقوق التاريخية وقهر ملايين من البشر ما حدث في أمريكا ،والاستيلاء على كل حقوق الهنود الحمر ، وقتل أغلبهم ،وحصرهم في معازل عنصرية حتى يتم القضاء عليهم تماما ، تم الاعتداء على الحقوق التاريخية بإنكارها ،وتبع ذلك اعتداءات مستمرة على الحقوق الإنسانية وأولها حق الحياة الحرة الكريمة ..
-والمثال الصارخ الثاني هو إنكار حق الفلسطينيين التاريخي في أرضهم والممتد عبر آلاف السنين ، والاعتداءات على حقوقهم الإنسانية بمذابح وإرهاب وتشريد ،واستيلاء على المياه والأراضي وضمها بالقوة ،وعدم تنفيذ الأحكام الدولية الصادرة لصالح الشعب الفلسطيني ..
-والمثال الثالث الصارخ أيضا هو إنكار حق شعب الصحراء الغربية التاريخي في أرض توارثها عبر آلاف السنين وعاش بها آمنا، والاعتداء على حقوقه الجغرافية والتاريخية الإنسانية ،بالقتل والتشريد ،ونهب الثروات ،وعدم تنفيذ الأحكام الدولية الصادرة لصالحه ..
-وقد بدأت أثيوبيا منذ أكثر من عشر سنوات بالفعل نفسه فأنكرت حق السودان ومصر التاريخي والممتد عبر آلاف السنين في مياه النيل الأزرق التي تأتي من الأمطار التي تسقط على هضبة الحبشة والتي لا يد لها في سقوطها أو كمية السقوط ،ووجود الهضبة ضمن حدودها لا يعطيها الحق في وقف سريان المياه حسب اتفاقية الأنهار الدولية
- ولمصر حصة تاريخية في مياه النيل باتفاقية منذ 1955 تنكرها أثيوبيا ، ولم تعد هذه الحصة تكفي مصر بعد أن تجاوز عدد سكانها 100مليون نسمة ،وينبني على إنكار الحق التاريخي لمصر والسودان ،الاعتداء على حق الحياة للمصريين ،فالمياه من ضروريات الحياة ، ومنعها هو اعتداء على حق إنساني يحميه القانون الدولي ..
-عندما بنت مصر سد أسوان ثم السد العالي لم تضر أية دولة فهي دولة المصب فقط حجزت أغلب المياه التي كانت تضيع في البحر ،وقد برزت بشكل عملي أهمية السد العالي في جعل الزراعة طوال العام ،وزادت مساحة الأرض الزراعية ،وحمت الوادي من خطورة الفيضان ، والأهم أنها حمت مصر من خطورة الجفاف القصير
سنة أو سنتين أو ثلاثة سنوات تقل الأمطار فياتي النيل منخفضا فيحدث الجفاف ،والأكثر خطورة هو الجفاف الطويل الذي يستمر سبع أعوام ،منذ يوسف عليه السلام وحتى الآن على فترات متباعدة آخرها كان من عام 1977وحتى 1984م ،وحماية السد لمصر طوال سبع سنوات لم تتضرر الزراعة أو مياه الشرب فيها أسكت أصواتا موتورة كثيرة كانت تريد هدم السد لتعيد مصر للوراء عشرات السنين ..
-ومنذ مدة طويلة وأثيوبيا تبني سدودا صغيرة على النيل الأزرق وعلى عشرات الأنهار عندها ،وفي أيام الفيضان تفتح السدود على آخرها حتى لا يدمرها الفيضان ،وتضيع مياه تقدر ب 100مليار متر مكعب سنويا عندما تذهب من هضبة الحبشة إلى المحيط
الأطلنطي ،وهذا يؤكد أن أثيوبيا لا تحتاج مياه فلديها وفره طوال العام ،وهناك فائض بالمليارات يذهب للمحيط سنويا ..
