مجلة النجم

مجلة النجم، شهرية ثقافية فكرية من إنتاج مجموعة من المثقفين العرب في المهجر

random

آخر الأخبار

random
recent
جاري التحميل ...

الفيس بوك الصحراوي كعينة

بقلم أ.أحمد أسلامة بادي

 

لم يتوقع مارك زوكربيرج ورفاقه،  أن يصل تطبيقهم المدعو فيس بوك إلى هذا المستوى من الانتشار والشيوع. فالبرنامج الذي أنجزوه لخدمة بعض طلبة الجامعات، فاق عدد مستخدميه المليار  العام 2008، و في سنة 2018 تجاوز العدد المليارين و أكثر من عشرين مليون مستخدم. وتعتبر منصة الفيسبوك من أعظم مواقع الشبكات الرقمية     " الأنترنيت" وحازت على اهتمام وجذب أغلب سكان العالم، فسهولة الانضمام اليها و مجانية استعمالها بوءاها مقدمة جميع وسائل التواصل الاجتماعي، وجعلاها الفضاء الأنسب لكسب الاصدقاء وتبادل الأفكار والاطلاع على الثقافات والأحوال والتطورات الاجتماعية والسياسية في كل بقاع العالم. أشبع فيسبوك الحاجات الفكرية، والرغبات الفضولية وحقق لرواده عالما ساحرا يطوي مسافات البعد و مساحات الجغرافيا، واستحال بلسما يضمد جراح الفراق ويسد بعبقريته فراغات الأرواح و الوجدان، بل مكن الناس من ممارسة فنونهم واستعراض مهاراتهم،  فلقد تمكن المستخدمون من الحضور في هيأة أشخاص، شركات وكيانات... و أمن للجميع المشاركة و الإبداع فاستعرض الناس بلداتهم و بلدانهم بل و استدعوا بقية جيرانهم من سكان الأرض لمشاركتهم موائد الطعام وشؤون حياتهم و مشاكل أسرهم واستأمنوهم أسرارهم. وتنادى المستخدمون إلى التجارة وأسواق التبضع ومورست الهوايات وساح الكل في أوطان وحضارات الكل وتحركت الحياة الاقتصادية في الفضاء الأزرق فتصاعدت وتنازلت الأسهم و أشتد نبض البورصات وقدمت الخدمات نفسها وحضرت الدعاية والإعلان والمضاربات. خضعت الحكومات مرغمة لواقع ومتطلبات الفيسبوك واعتمدته مقياسا لأدائها ومرآة تعكس قيمتها وشكلها في عيون المواطنين. تمددت المفاهيم والتعريفات وخضع الإعلام الرسمي والمستقل لشروط وظروف الحياة الإنسانية الحديثة وأصبحت الشؤون السياسية والاقتصادية والإدارية مرغمة على منح كل الاعتبار للفيسبوك واتقاء غضبه، فقد فرض مكانته وسطوته. بعد ظهور الفيسبوك اهتزت الأنظمة وتهاوت نظريات وعقليات، وتفطن الناس إلى أهميته كوسيلة اتصال وأداة ضغط، وشاع الوعي وتحطمت أصنام وقلاع نفسية ومعنوية.  ثورات اجتماعية،  سياسية واقتصادية اندفعت من رحم الفيسبوك وأحدثت تغييرات حاسمة. تبارت أيضا اللغات واللهجات والسياسات والبرامج لكسب ود الفيس بوك، ولم تجد الفصحى بدا عن الانفتاح أمام الفيسبوكيون أو الفسابكة وهرع العرب لحيازة وسائل و تقنيات التواصل وجعلوا منها خلاصا من نير ظلم الحكام و الأنظمة. فانتظم العرب و المسلمون في مجموعات و منصات وطنية و إقليمية و امتشقوا الفيسبوك سلاحا للثورة والتغيير، فقيل أن المدونين و المستخدمين هم من قتل القذافي وأطاح بمبارك ونفى بن علي. وقيل أن ميادين الثوار و الحراك خططت ودبرت في الفيسبوك.... المدونون و الفسابكة الصحراويون وصلوا جوانب كفاحهم العادل باستغلال الفيسبوك وجعلوا قيم الحق و الكرامة رسلا حلت بكل المنازل والمداشر، فصلوا المغرب المحتل عن روافده التي طالما كانت مدده الاضافي من الكذب والتضليل و المناورة،  قدموا مخزنه عاريا من ورقة توت التضليل فانقطعت به حبال الكذب ولم يعد المغرب إزاء دبلوماسية موازية شعبية نشطة قادرا على حجب الحقيقية  والتطاول على الحق. حتى مواطنو المغرب اكتسحوا عوالم الاطلاع والمعرفة واستطاعوا رؤية ملكهم "المبجل" مضطجعا فوق حقوقهم وخيراتهم و ليس فوق القمر!!  مع الفيسبوك تمكن المدونون والنشطاء الصحراويون من عرض مشاهد آدمية من سلسلة وثائقيات " ناشيونال جيوغرافيك " ، فرأى العالم كيف يهجم قطيع الضباع المخزنية المغربية على امرأة تنادي بحياة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ،و كيف تدهس سيارات الشرطة "المافياوية" الفتيات و الفتيان العزل في الشوارع.  وفي مفارقة يكشفها الفيسبوك لأول مرة تمكن العرب من لقاء إخوانهم الصحراويين وقد عاشوا أزمنة من التضليل الرسمي الذي اقترفه الإعلام العربي الرسمي ولم يتجرأ الإعلام العربي المستقل على كشفه، فإذا بتفجر فضيحة مدوية تعاضد في تكريسها أنظمة عربية كثيرة و دول و تنظيمات دولية أضحت في نظر و قناعة مواطنيها منتهكة لحقوق وكرامة الإنسان و متآمرة ضد القانون و شرف المهنة. الفيسبوك أوجد للصحفيين و الكتاب و الحقوقيين الصحراويين مجالات الحضور ومداد التعبير و فتح لهم أبوابا طالما أوصدت أمامهم تحت طائلة الاعتراف الدولي والانتظام القانوني ومدهم بوسائل الكفاح و المقاومة بعدما ابتلتهم الأمم المتحدة ببلاء الانتظار و التعويل على مسلسل السلام العبثي. الفيسبوك ربط أجزاء أرضنا رغم واقع فصلها بفعل جدار الذل و العار المغربي،  وربط الأهل بأهلهم رغم معاناة الفراق و مأساة الاحتلال. و من محاسن الفيسبوك أن كشف للناس واقع التفاف الأمم على قوانينها وقبح السياسة و المصالح عندما تخنق الحق و تشوه الحقيقة!!



عن الكاتب

صحراوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة النجم