![]() |
بقلم الروائي عبد الواحد محمد |
اكتسبت الرواية العربية صفات نضالية من رحم مبدعي الضاد عبر تاريخ طويل ومن بين هؤلاء الشاعر الجزائري الكبير مفدي زكريا الذي كتب علي جبين الوطن أعمق قصائد الحرية التي هي الباب المفتوح لكل عالم روائي فيه الياء مفتوحة والهمزة غير مكسورة .والرواية العربية امتزجت فيها كل معاني البحث عن الحقيقة التي بدت أحيانا غائبة في أبجديات اللغة التي سافرت الي عالم بعيد بل عالم بدا ضبابي لكن البطل فيها هو الضمير الحي ومن بين هؤلاء الفرسان الشاعر الكبير مفدي زكريا الذي منح الرواية العربية سفر دائم رغم كل الحواجز التي بدت مستحيل تجاوزها لنري فيه العديد من خصال الرواية العربية وهو التحدي الذي ازعج يوما ما المستعمر الفرنسي فخرج إنتاجه الأدبي النثري غزيرا ومنهما تاريخ الصحافة الجزائرية تاريخ الفلكلور الجزائري نحو مجتمع افضل سبع سنوات في سجون فرنسا الثورة الكبرى أوبريت في العيد رواية عوائق انبعاث القصة العربية مائة يوم ويوم في المشرق العربي الجزائر بين الماضي والحاضر مذكراتي الخ ليكتب مفدي زكريا اعمق السطور الروائية العربية وهو يستنهض عزيمة المبدع الذي يجعل من صوت قلمه زئيرا للحق ووعيدا للمستعمر الفرنسي الذي جاء من بلاد الجليد لينهب ثروات بلاده الغنية بكل ما حباها بها الله ومن أهم تلك الثروات ثروة عقول أبناء الجزائر الذين فجروا كل ثورات الحرية حتي رحل المستعمر الفرنسي من حيث جاء ذات يوم من أيام الجزائر التي مازالت قلب الوطن ليكتب مفدي زكريا العديد من مقالاته التي بدت رواية في صحف الوطن القاهرية والدمشقية والتونسية و الجزائرية بضمير حي فيه قصة بطل يمتطي جواد الحرية مهما كانت قسوة الجلاد .يقينا نعيش اليوم زمن الإنترنت زمن الرواية العربية بكل إرهاصاتها التي تؤكد علي هوية الوطن والأوطان كما أكدها المثقف والشاعر والروائي العربي الكبير مفدي زكريا والذي قال عنه محمد ناصر ان مفدي كان سفيرا للوطن بدون أوراق اعتماد رسمية لكونه الكاتب الذي ناضل بكل كلمة في ربوع عواصم الوطن محيطه وخليجه بوعي من يعي أن شمس الحرية لابد أن تشرق ذات صباح .كما أكد ذلك الدبلوماسي الجزائري احمد توفيق المدني بأن مفدي زكريا كان طاقة هائلة من الإبداع الحر طاقة من الجهد والجهاد الحي الذي انعكس كل ذلك علي من حوله بالعمل والنضال الوطني في استعادة الحق من مغتصبي أرضه .ومن كلمات مفدي زكريا الملهمة والتي قالها بالعاصمة الجزائرية عام ١٩٣٢ م شاعرا في قلبه نور وشفافية المبدع الذي خلق من أجل رسالة وطن .
سلاما سلاما شباب الغد
فهذا فؤادي وهذي يدي سلاما علي الأنفس الطاهرات رعيل الملائكة المهتدي
سلاما علي المهج الحافظات
لما حفظ الله من رشد
سلاما علي الهمم الصداقات
علي المجد والعز والتردد
سلاما شباب الجزائر حفاظا لتلك العزائم من حسد
ومن رحم الرواية العربية خرجت كثيرا من إبداعات مازالت تنبض بكل معاني الوطن والبحث عن اليقين في كل صور الإبداع .ومن الحب والوفاء عاش مفدي زكريا متنقلا بين ربوع الوطن العربي محيطه وخليجه فقد عبرت كتاباته عن واقعه وواقع عالم فيه الشمس هي الحياة ولابديل عن الشمس مهما كانت السحب داكنة ليلقي التكريم من كل عواصم وطنه العربي في بيروت القاهرة بغداد السعودية الكويت الخ وهو فارس الكلمة الذي سكن تونس الخضراء بلد أبو القاسم الشابي الشاعر الكبير الذي هو الآخر فارس من فرسان الرواية العربية ويكتب مفدي زكريا من نبع ذاته كل أطوار الإبداع الروائي وهو الشاعر الثائر لكون الرواية هي حكاية وطن ولم ينقطع مفدي زكريا عن وطنه الجزائر حتي بعد أن استردت حريتها عزيزة أبية ليرتفع العلم الجزائري خفاقا ويرحل وهو ثمل من حرية بلاده بين دروب تونس التي عشقها بكل خلجات قلبه عام ١٩٧٧ م وهو مازال يكتب أعمق كلمات الرواية العربية .مازال الملهم والمناضل الحي والحر لكل مبدع عربي يقرأ من سطوره الف حكاية من حكاوي وطن!!
