مجلة النجم

مجلة النجم، شهرية ثقافية فكرية من إنتاج مجموعة من المثقفين العرب في المهجر

random

آخر الأخبار

random
recent
جاري التحميل ...

فرنسا تقود الاتحاد الأوروبي-القيود والحدود-

لا حدود للمال حينما يكسب بسهولة، فدول الاتحاد الأوروبي أقرت في نقاش حاد تمدد زمنه ليصل 90 ساعة في ثاني أطول مدة بعد عام 2000 الذي استغرق 5 أيام، أن يتم صرف إعانات وقروض بقيمة 390 مليار يورو، ووافقت الدول الأربع "المقتصدة" عليه بعد الحصول على وعود باستعادة قسم من مساهماتها في ميزانية الاتحاد الأوروبي، وفقا لتقارير. وسيكون الحصول على المبلغ من "البنوك الدولية"، وكانت النقاشات حسمت بفعل التدخل الفرنسي بعد أن صرح ماكرون أن الدول "المقتصدة" تعرض المشروع الأوروبي برمته للخطر.

المتغيرات الكثيرة التي ظهرت على محك الواقع المرير، خاصة في الصراع على النفوذ بعد خروج بريطانيا، التي تركت فراغا موحشا لا في فلسفة الاتحاد وأهدافه ومقاصده وأحلامه كفكرة عاشت في أذهان الأوروبيين وترجمت توجههم نحو المستقبل، بل وأثبت سهولة التخلي عن الاتحاد ويسر تفكيكه وتفككه وطمست وبهت لمعان وبريق فكرته ومشروعه.
ذلك الاتحاد الذي أثبتت عاصفة كورونا ضعفه وهشاشته، حيث انكمشت كل دولة على نفسها تاركة الدول الأخرى الموبوءة تعاني وحيدة دون سند، الأيام السوداء التي عاشتها إيطاليا خير شاهد اضطرت فيه الى الاستنجاد بأطباء من كوبا التي يحاصرها الاتحاد ويشيطن نظامها والتي تبعد آلاف الكيلومترات بدل أطباء فرنسا التي على الحدود.
ماكرون الذي أصبح يهيمن على الاتحاد والكلمة الأخيرة له في تحد وتغطرس ضرب الطاولة وحدد المبلغ وفي إشارة انه اليد الحديدية للاتحاد من خلال عدة أمور أهمها:
1/ أن فرنسا العضو الوحيد في مجلس الأمن الدولي.
2/ القوات الفرنسية بالآلاف تنتشر في أفريقيا بحجة محاربة "الجماعات الإرهابية" خاصة في مالي ودول الساحل أين يتمركز مخزن هائل من "خامات الذهب والمعادن الثمينة"، كشفت في وسائل إعلامية في وقت سابق طائرة فرنسية في مالي تحمل الكثير من صفائح الذهب متجهة بها نحو باريس.
3/ هيمنة فرنسا منفردة على حكومات الكثير من الدول الأفريقية كالمغرب والسنغال وعموما المستعمرات السابقة وما تغيير العملة الإفريقية الى عملة جديدة برعاية فرنسية إلا خير مثال.
4/ التدخلات الفرنسية في قضايا الصراعات الدولية حول مناطق النفوذ كسوريا وليبيا وغيرهما، واقتناص توجهات الوحدة في بلدان مثل "دول الساحل" الذي حولته فرنسا بمباركة واحتضان أوروبي الى "تحالف الساحل" الذي أنشئ في باريس الذي صار بديلا عن "تجمع الساحل" الذي أنشئ في نواكشوط.
5/ دعم الاتحاد الأوروبي سهل المهمة على فرنسا حيث صارت تنوب عن أوروبا رغم أن نصيب الأسد هو لفرنسا الشيء الذي كان من المبررات الوجيهة لانسحاب بريطانيا.
6/ كل تلك الأسباب تساعد فرنسا على تامين المبالغ للاتحاد دون اللجوء الى توريط الدول وبالتالي لن تخسر تلك الدول شيئا.
غير أن هناك قيودا لا تزال تحكم الهيمنة الفرنسية المطلقة على الإتحاد ومن بينها: 
1/ سهولة فقدان كرسي فرنسا في مجلس الأمن حيث طالبت ألمانيا مررا بأن يكون التواجد في مجلس الأمن للاتحاد الأوروبي ككتلة وليس لفرنسا وحدها. 
2/ تفكك الاتحاد الأوروبي يفقد فرنسا قوتها التي تستمدها على الأقل من ناحية "الشرعية الدولية" والجرأة في التمادي في الاحتلال والنهب والتدخلات المستمرة في الصراعات والدفاع عن مصالحها بمرجعية الإتحاد الأوروبي.
3/ المنافسة الشرسة من عمالقة كبار كالصين والولايات المتحدة ودول أخرى بدأت تظهر مخالبها كروسيا وتركيا وتتقاسم كالضباع الطرائد وليبيا خير مثال.
4/ ظهور حالة من عدم الاستقرار السياسي نتيجة جشع الطبقة السياسية الحاكمة في فرنسا وقدم الأساليب في التسيير وما ظهور السترات الصفراء إلا خير مثال التي كشفت عن هشاشة المظهر وضعف الهيكل.
5/ التغير الديمغرافي في فرنسا وأوروبا بصفة عامة وملاحظة تكون نسبة عالية من المهاجرين التي أصبحت تمهد لتكون ذات تأثير كبير في المستقبل.
6/ انحسار الأساليب الاستعمارية القديمة أمام وعي الشعوب والمنظمات الدولية القارية وغيرها وكشف أساليب الساسة الفرنسيين التي عفا عنها الزمن. 
حدود المصالح وكسب المال تبدو مفتوحة أمام فرنسا من خلال حماية الاتحاد الأوروبي وغلافه، ولكنها محدودة فعليا بسبب التغيرات المستمرة في التوازنات الدولية الكبرى التي صارت صفتها عدم الثبات ونشهد التناطح الذي يطفو على الساحة اليوم بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، في تعكر كبير للمزاج الصيني المتعود على ثقافة الشرق الرزينة بدل مزاج الكوي بوي الناشئ في الولايات المتحدة. 
الاتحاد الأوروبي قوي كحزمة عيدان ومربوط بحبل الوحدة وليست عصا واحدة وفرنسا تقود الاتحاد الأوروبي في درب مفروش بالأحلام والأماني ولكن بضمانات ضعيفة والدول الأوروبية تدري ذلك لكنها تصمت ما دامت مصلحتها مضمونة ومهما كانت الصورة التي نري في أن الحبل الذي يعقد رزمة العيدان قوي ومتين فلا بد من شده من حين لآخر ما دام يستخدم للضرب وكل عود فيه هو كيان مستقل تماما وعند خروج أي عود من الرزمة لابد من أن يتغير ترتيب العيدان وتتخلخل وربما يصعب عقدها من جديد واليوم هو يعاني من خروج ليس عودا رقيقة بل عصى غليظة تتمثل في بريطانيا التي يمكنها ككيان مستقل أن تضر بالاتحاد وتضربه وفي كل مرة عليه شد حبل الوحدة.   



عن الكاتب

صحراوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة النجم